السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

168

مفاتيح الأصول

مخصص وكم لمثل هذا نظائر منها يد المسلم وبالجملة الإجمال أنما يرتفع بالعلم بعدم المخصّص في نفس الأمر لا بعدم العلم الذي هو مناط التكليف بالعمل بظاهر العام وذلك واضح جدّا مفتاح إذا ادعى بعض الأصحاب الإجماع على أمر كلي يندرج تحته جزئيات وكان هناك اختلاف في كون بعض الأشياء من جزئياته ومدعي الإجماع يعتقد عدم كونه من جزئياته ولكن أخطأ فهل ذلك الحكم يتحقق فيه باعتبار كونه من جزئياته في الواقع أو لا يتحقق باعتبار اعتقاد مدعي الإجماع عدم كونه من جزئياته مثاله أن بعض الأصحاب ادعى الإجماع على أن الوضوء المندوب يجوز معه الدخول في الفريضة وهو متعدد كالوضوء للنافلة والتأهب ودخول المسجد وقراءة القرآن وفرض أن مدعي الإجماع يعتقد عدم استحباب الأخيرين ولكنه خلاف الواقع فيه إشكال من أنّ تعليق الحكم على الكلَّي يقتضي ثبوته لما هو من أفراده في الواقع وليس لاعتقاد الحاكم للفردية وعدمها تأثير فيهما والخطاء في الأخيرين لا يستلزم الخطاء في أصل الحكم ألا ترى أنّه لو قيل النار حارة والبيع حلال واعتقد الحاكم بأن الشيء الفلاني ليس بنار ولا بيع اعتقادا خطاء لا يقتضي عدم ثبوت حكمه لما اعتقد عدم فرديته لأن معنى قوله البيع حلال أن ما يسمى حقيقة بالبيع فهو حلال والذي اعتقد فرديته منه في الواقع فيحكم بحلَّيته بحكمه ولذا يلزم إثبات فرديته إن نفي ثبوت الحكم عن الفرد المختلف فيه فدعوى الإجماع على أن الوضوء المندوب مبيح معناه أن الشارع حكم بأن كلّ وضوء مندوب في الشريعة مبيح وأن الاتصاف بالندبية في الشّريعة يقتضي الإباحة فلا بدّ من الأخذ به واعتقاد المدعي عدم ندبية وضوء التأهب مثلا لا يقدح في ثبوت الإباحة له إذا كان ندبا في الواقع وبالجملة لا فرق بين أن يدّعي الإجماع على ذلك ويعتقد كذلك ويحكي خبرا بذلك المضمون ويعتقد كذلك فكما أن اعتقاده في الأخير لا يقدح في ثبوت الحكم للفرد الذي اعتقد عدم فرديته إذا علمنا بفرديّته فكذا الأوّل ومن أن دعوى الإجماع ينشأ عن الاعتقاد الجازم ويحتمل أنّه اعتقد أن وصف الإباحة مختص بما اعتقد كونه مندوبا حتى أنّه لو فرض عدم ندبيته عنده لكان حاكما أيضا بكونه مبيحا ولو فرض ندبية غيره لكان عليه أن يأتي بقيد يخرجه تحقيق الكلام أن مدعي الإجماع الحكم على أمر كلي تارة يكون باعتبار أن العلم الإجمالي حصل له بأن كلّ ما هو فرد من أفراده في الواقع ونفس الأمر وإن لم يعلمها تفصيلا فله هذا الحكم حتّى أنّه لو اعتقد عدم الفردية ثم تبين خلافه لكان حاكما على ذلك الفرد بذلك الحكم فهنا لا يقدح اعتقاد العدم مع ثبوتها في الواقع لأن المفروض أن المعلوم عنده أن جميع أفراده الواقعيّة متصفة بذلك الحكم وأن الحكم دائر مدار وجود الطَّبيعة في الواقع وأخرى باعتبار أنّه علم أفرادا مخصوصة معيّنة متصفة ولكن لما تعذّر أو تعسر تعدادها وعلم بأن ذلك الكلي يصدق عليها ولا يتعدّاها على الحكم عليه ولكن يعلم بأنه لو تبين غيرها بأن هذا المفهوم الكلي يشتمل غيرها لكان يأتي بقيد يخرجه كما نعلم بأنه يعدل عن التعليق على ذلك الكلَّي لو علم أن تلك الأفراد ليست أفرادا له إلى ما يكون هذه أفرادا له فهنا لا يمكن دعوى شمول عبارته المتضمنة لدعوى الإجماع للفرد الذي لا يعتقد كونه فردا وهو في الواقع لأن المعلوم عنده أن تلك الأفراد بخصوصها متصفة بالحكم وأنّه يدور مدارها دون ذلك الكلي وأن التعبير به أنّما هو للتوصّل إلى بيان تعلق الحكم بتلك الأفراد لا غير فكيف يتعدى إلى غيرها وبالجملة العبارة لما كانت مجملة يحتمل أمرين أحدهما يقتضي إلحاق الفرد المعلوم عدم فرديته عنده وفرديته عندنا بالأفراد المعلوم فرديّتها عند الجميع والثاني الاقتصار على ما علم فرديته عنده لا مطلقا وجب التوقف وممّا يتفرع على المسألة ما لو نذر الصّلاة المندوبة واعتقد عدم ندبية بعض الصّلاة وأخطأ فهل يجب عليه الإتيان بما أخطأ فيه إذا اطلع على خطأ فيه لأنه قصد المندوب الواقعي وهو كذلك أو لا لأن اعتقاده عدم ندبيّته يكون قرينة على عدم دخوله في المندوب المنذور وكذا يتفرّع عليه لو وقف ضيعته على الفقراء من أولاده واعتقد عدم فقر زيد من أولاده وهو خطأ في الواقع ثم إنه على الاحتمال الأخير إذا شك في اعتقاد مدّعي الإجماع بجزئية بعض الأشياء ولكنّه جزئي قطعا فهل يحكم على هذا الجزئي بما ادعى عليه الإجماع نظرا إلى العموم أو لا لأصالة عدم الاعتقاد فيه إشكال مفتاح إذا ورد خبر يتضمن الإيجاب الجزئي وخبر آخر يتضمن السّلب الكلَّي مثاله أن يرد خبر متنه هكذا أكل التّفاح راجح أو المضمضة من الوضوء ويرد خبر آخر متنه هكذا أكل التّفاح ليس براجح أو المضمضة ليست من الوضوء فإن مدلول الخبر الأول الإيجاب الجزئي ومدلول الخبر الثاني السّلب الكلَّي أمّا أنّ مدلول الخبر الأوّل الإيجاب الجزئي فلأن ثبوت الرجحان أعم من كونه على جهة الوجوب وكذا كون شيء من شيء أعمّ من كونه من الأجزاء الواجبة أو المندوبة فإذا قيل هذا راجح أو منه كان